السيد علي الموسوي القزويني
454
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
قوله - في ذيل العبارة المذكورة - : " لكن لو تحقّقت نجاستها لم تطهر بالجريان " . وفي دلالة ذلك على ما ذكر نظر واضح ، كما تنبّه عليه غير واحد من الأجلّة ، لجواز كونه مراداً به عدم كفاية مجرّد اتّصال المادّة في التطهير واشتراط الامتزاج فيه ، كما هو أحد القولين في المسألة الآتية ، بل لا يبعد أن يقال : بكونه المنساق من نظائر تلك العبارة كما لا يخفى . فالإنصاف : أنّ كلام المحقّق بالنسبة إلى مسألة التطهير متشابه ، فلا يعلم مذهبه في تلك المسألة بنفس تلك العبارة ، فإن علم من الخارج شئ يقضي باختياره الكرّيّة يعلم له الموافقة وإلاّ فلا ، وقد يستفاد اختياره إيّاها بما يرجع في الحقيقة إلى استبعاد صرف ، كما عن الفاضل الهندي حيث قال : " بأنّ المحقّق إنّما يسوّي بين الكرّ والأقلّ من الباقي منها إلاّ ما جرى في الحوض ، ولا يقول بأنّ الباقي إذا نقص عن الكرّ فانقطع الجريان ثمّ تنجّس ما في الحوض يطهّر بالإجراء ثانياً ، للاتّفاق على أنّه لا يطهّر الماء النجس إلاّ الكرّ أو الماء الجاري " ( 1 ) انتهى . وبالجملة : لم يعهد من الأصحاب هنا مخالف في اعتبار الكرّيّة ، عدا ما يوهمه إطلاق عبارات المحقّق في المعتبر ( 2 ) والشرائع ( 3 ) والنافع ( 4 ) . نعم في الحدائق ( 5 ) عن بعض الأخباريّين ( 6 ) المفصّل في مسألة انفعال القليل بين الورودين الميل إلى عدم اعتبار الكرّيّة في الرفع ، اكتفاءً بجريان الماء الطاهر عليه بقوّة بحيث يستهلك الماء فيه ، استناداً إلى ظواهر جملة من الأخبار ، ولكنّ المسألة لو كانت إجماعيّة فهذا الخلاف غير قادح فيه جزماً ، حتّى مع صحّة مستنده فكيف به مع فساد المستند كما سيتبيّن ، وعلى أيّ حال كان فحجّة القول باعتبار الكرّيّة وجوه : أحدها : ظهور الإجماع . وثانيها : الإجماعات المحكيّة الّتي منها ما تقدّم ، ومنها ما عن الخوانساري ( 7 ) من
--> ( 1 ) كشف اللثام 1 : 262 ( 2 ) المعتبر : 9 . ( 3 ) شرائع الاسلام 1 : 12 . ( 4 ) المختصر النافع : 41 . ( 5 ) الحدائق الناضرة 1 : 213 . ( 6 ) وهو المحدّث الأسترآبادي ( رحمه الله ) . ( 7 ) مشارق الشموس : 208 قوله : " والدليل على الأمر الثاني : مضافاً إلى الإجماع أيضاً على تقدير كون المادّة كرّاً " الخ .